الراغب الأصفهاني

1381

تفسير الراغب الأصفهاني

أنه لما أمر تعالى الناس فيما تقدم بالهجرة ، ونهى عن موالاة من تأخّر ، استثنى بهذه الآية من يحصل له إحدى حالتين ؛ إما أن يصلوا إلى قوم بينهم وبين النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عهد لتعذر لحوقهم به ، فيقيموا إلى وقت الإمكان به ؛ وإما أن يهاجروا ويأتوا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم والمسلمين فتحصر صدورهم أن يقاتلوا المسلمين لعلمهم بكونهم على الحق ، وأن يقاتلوا قومهم لكونهم غير آمنين على مالهم وذويهم ، فهذا معنى قوله : حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقاتِلُوكُمْ أَوْ يُقاتِلُوا قَوْمَهُمْ وقوله : وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ إظهار من اللّه تعالى لنعمته على المسلمين وأنه لو لم يهدهم لكانوا في جملة المتسلطين عليكم ، ثم بيّن أنهم إذ قد اعتزلوا وأظهروا الإسلام فاتركوهم « 1 » ؛ فهذا على ما ذكر هذا القائل هم الذين أسلموا / ولم يستحكم إيمانهم ،

--> ( 1 ) قال القرطبي : « ووجه النظم والاتصال بما قبل : أي اقتلوا المنافقين الذين اختلفتم فيهم إلا أن يهاجروا ، وإلا أن يتصلوا بمن بينكم وبينهم ميثاق ، فيدخلون فيما دخلوا فيه ، فلهم حكمهم ، وإلا الذين جاؤوكم قد حصرت صدورهم عن أن يقاتلوكم أو يقاتلوا قومهم ، فدخلوا فيكم ، فلا تقتلوهم » . الجامع لأحكام القرآن ( 5 / 310 ) . وانظر : تفسير الآية في : جامع البيان ( 9 / 19 ، 21 ، 23 ) ، وتفسير القرآن للسمعاني ( 1 / 459 ، 460 ) ، والمحرر الوجيز ( 4 / 201 - 203 ) ، والجامع لأحكام القرآن ( 5 / 308 - 310 ) ، والبحر المحيط ( 3 / 328 - 331 ) ، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير ( 1 / 505 ، 506 ) .